Interviews
Articles
Multimedia Gallery
Saleh The Person
Saleh The Leader
Saleh The Player
Biography

إبراهيــم حجــازي
عشرات الآلاف الذين خرجوا لوداع الكابتن صالح سليم‏,‏ تركوا لنا رسالة ليست جديدة لكنها فقط منسية‏..‏ تقول‏:‏حب الشعب‏..‏ هو أعظم منحة لمخلوق من الخالق‏,‏ وهو التكريم الأعظم للإنسان في حياته وبعد مماته‏.‏الشخصيات العظيمة هي التي تصنع الأحداث‏..‏ وصعب أن تتحول يوما إلي ردود أفعال لأحداث‏.‏ليس كل من لعب كرة قدم نجما‏,‏ وكل نجم ليس بالضرورة محترما‏..‏ لكن المؤكد أن أي نجم لن يكون صالح سليم‏.‏مثاليات وقيم ومبادئ ومواقف وانتماء ورجولة وصلابة وكبرياء وشموخ صالح سليم‏..‏ هي التي صنعت نجوميته وحفرت في قلوب الناس حبه‏!‏

ياسر أيوب
جاءني صوت صالح سليم ذات ليلة عبر التليفون يطلب مني أن أذهب إليه في بيته‏..‏ وذهبت ولم يكن هناك أحد غيرنا‏..‏ وبعد حديث طويل فوجئت به يسألني عما يمكن أن أكتبه عنه حين يموت بعد كل هذا الذي كتبته عنه في حياته‏..‏ لم أملك وقتها إجابة لهذا السؤال‏..‏ واحتاج الأمرا كثير من دموع وأحزان‏..‏ وأن يموت صالح بالفعل لأعرف ما الذي يمكن أن أكتبه‏..‏ ولم أجد ما يمكن الكتابة عنه إلا لحظة وداع صالح حين بدت مصر وكأنها أوقفت الزمن لحظة واحدة كانت تحتاج اليها لتبكي غياب صالح سليم‏..‏ ووسط الزحام كان هناك كثيرون لم يعرفوا الرجل عن قرب ولم يروه أبدا من قبل‏..‏ وأحسوا رغم ذلك أن غيابه خسارة لهم ولمصر‏..‏ وتحول هؤلاء بأحزانهم ودموعهم إلي دليل جديد علي أن صالح لم يكن مجرد رئيس ناد حتي وإن كان الأهلي بكل شعبيته ومكانته وتاريخه الطويل‏..‏ ولا كان مجرد نجم كرة حتي وإن كان أجمل وأشهر وأهم نجومها علي الإطلاق‏..‏ فلم تكن مصر لتحس بوجع في القلب‏..‏ ولا كان المصريون ليبكوا نجما كرويا ولا رئيسا لناد وإنما كان الغائب هو صالح سليم‏..‏ جبل الكبرياء‏..‏ رجل لم يسقط ولم يستسلم أبدا مهما يكن الثمن‏..‏ ومهما تكن المغريات أو المكاسب التي تدفع كثيرين جدا بيننا للسقوط كل يوم‏..‏ رجل يمكن أن تتفق أو تختلف معه‏..‏ لكنك لا تملك في النهاية إلا أن تحترمه في زمن عز فيه هذا الاحترام‏..‏ رجل لم يجد طيلة حياته ما يجعله مضطرا لأن يكذب أو ينافق أو يجامل أي أحد‏..‏ رجل بقي دائما قادرا علي أن يقول لا‏..‏ في وقت كان الجميع فيه مضطرين لأن يقولوا نعم‏..‏ رجل لم يعرف أبدا ولم يحترم أنصاف الحلول ولا أنصاف الطرق‏..‏ رجل لم يغره أي شئ بأن يتنازل عن اسمه أو تاريخه أو احترامه لنفسه واحترام الآخرين له‏..‏ رجل لم يبحث يوما عن دور‏..‏ ولم يجر وراء شهرة أو اضواء مهما يكن بريقها ولمعانها‏.‏
كانت مصر كلها تعرف ذلك‏..‏ ومن أجل كل ذلك خرج المصريون لوداع صالح سليم في مشهد كنت أتمني لو يشهده صالح نفسه ليدرك أخيرا أنه خسر الرهان‏..‏ فقد عاش صالح سنواته الأخيرة مقتنعا أن الدنيا تغيرت بأهلها ومعانيها وتفاصيلها ولم يعد له فيها مكان‏..‏ عاش صالح سنواته الأخيرة مقتنعا أنه لم يعد يعني لكثيرين هنا وهناك إلا بقية من زمن قديم لم يعد له وجود‏..‏ وأن الذين يحبونه ـ لو كان هناك من يحبه بالفعل ـ إنما يحبون فيه هذا الماضي الجميل الذي انتهي أوانه‏..‏ تماما كما يحبون ذكري قديمة غالية أو لوحة جميلة علي جدار‏..‏ وجاء مشهد الوداع ليثبت أن صالح كان علي خطأ‏..‏ فالناس التي خرجت تودعه كانت تحبه‏..‏ لم يخرجوا إلا بدافع هذا الحب‏..‏ فلم يكن صالح صاحب منصب أو سلطة ولم يكن ليملك نفعا أو ضرا لأي أحد‏..‏ كان لا يملك إلا اسمه وتاريخه‏..‏ وكان ذلك كافيا لأن يصبح وداعه شهادة جماعية حقيقية وجميلة علي أن مصر التي قد تغفو قليلا‏..‏ وقد تنسيها شواغلها وهمومها حقيقتها ولكنها سرعان ما تعود إلي نفسها فلا تمنح دموعها وحبها واحترامها إلا لمن يستحق كل ذلك
بالفعل‏..‏ وكان صالح يستحق لكنه لم يعرف ذلك حتي آخر لحظة في حياته‏

عزالدين الكلاوي
بغياب صالح سليم الذي فاضت روحه إلي بارئها أمس الأول يكون قد انتهي عصر من تميز الادارة الرياضية التاريخية للنادي الاهلي حيث قاده عبر مايقرب من‏20‏ عاما إلي انتصارات وانجازات قلما تتكرر لناد واحد في مثل هذا الوقت‏.‏وشارك صالح سليم وقاد ناديه كلاعب اداري ورئيس للحصول علي‏52‏ بطولة متنوعة دوري وكأس وبطولات عربية وافريقية وسوبر وكانت قمة الانجاز في العام الماضي باحراز بطولتي افريقيا للاندية الابطال وكأس السوبر الافريقية واخيرا‏,‏ الحصول علي لقب نادي القرن في القارة السمراء‏.‏
وليست القيمة الحقيقة لصالح سليم فقط هي هذه البطولات‏,‏ وانما في صناعة البنيان الكبير والقاعدة الضخمة التي انطلقت منها هذه البطولات وكل ذلك تم ارساؤه علي مباديء وقيم تربوية واخلاقية ورياضية فريدة لاتعرف المبدأ الميكيافيلي الغاية تبرر الوسيلة ولاتتنازل عن المبدأ مقابل النجومية واحراز البطولة ولاتعرف إحناء هامة النادي العملاق من اجل ترضية لاعب او الاحتفاظ بولائه في ظل عصر تنعدم فيه أو تكاد قيم الاخلاص والولاء لغير المادة‏..‏كان صالح سليم يعيش بالاهلي عصرا من الماضي الجميل العامر بالقيم والمباديء وكان حزمه وقوة شخصيته ومواقفه الحاسمة حصنا للاهلي من الامراض التي اصابت الرياضة المصرية في العقدين الاخيرين‏,‏ وجعلت قلعة الاهلي واحدة من أهم قلاع الرياضة والمباديء الرياضية في مصر والوطن العربي وافريقيا بل والعالم أجمع‏.‏
ولأنه بشر غير معصوم فقد كان لصالح سليم اخطاؤه وهفواته‏,‏ ولكنها ابدا لم تمس ناديه ولم تكن علي حسابه انتقاصا من قدره‏,‏ ولهذا كله فان صالح سليم كان مدرسة في الادارة الرياضية يستحق ان تتم دراسة معالمها بعناية والخروج بنظم وقواعد وحقائق نحن أشد مانكون احتياجا لها دعما للبنية الرياضية المصرية والادارة الرياضية التي تحتاج جهدا كبيرا لاصلاحها‏.‏

<<التالى