Interviews
Articles
Multimedia Gallery
Saleh The Person
Saleh The Leader
Saleh The Player
Biography


لم اكن اتوقع ان تكون مهمتي في الكتابة عن الجانب الشخصي لحياة المايسترو صالح سليم بهذه الصعوبة فقد عشقت الرجل من خلال النادي الاهلي لاني كنت دائما اري الاهلي من خلاله واراه من خلال الاهلي فكلاهما كيان واحد يعشقه كل اهلاوي.

لكن من خلال البحث و القراءة عن الجانب الشخصي لحياة العبقري صالح سليم اتضح لي ان المهمة صعبة وانني بصدد الكتابة عن شخصية تجمع بحورا عميقة من التجارب الانسانية والخبرات الحياتية قلما تجتمع في شخص واحد , قلما توجد بهذا العمق و هذه المصداقية وأدركت ان الحديث عن انجازاته انما هو تسجيل للتاريخ الذي لن تنسى ذاكرته هذه الانجازات مهما طال الامد , لكن الحديث عن شخصه فيحتاج الى صفحات و صفحات تملأ كتبا تبرز بكل دقة اسرار نجاح هذا الرجل ليتعلم منها اجيال و اجيال قادمة , لذلك سأبذل قصارى جهدي لاعرضها بايجاز.

صالح الخجول: من منا لا يعرف وجه صالح سليم , هذا الوجه الصارم الحازم في قسماته , هذه النظرة الحازمة الجادة , هذه العزة وهذا الاباء المنحوت في قسمات وجهه , لكن قليلون هم من رأوا الخجل والحياء والتواضع المستتر خلف هذه القسمات الجادة , فكل من أقترب من المايسترو يعلم جيدا عنه خجله الشديد عند مصافحة شخص لا يعرفه او عند سماع كلمات الثناء من محبينه والتي كان أهلا لها , كان شديد التواضع , اذا دخل مكان عام تجده يتسلل في هدوء حرصا منه على عدم المغالاة في استقباله , ورغم هذا التواضع كان دائما مركز اهتمام الناس من حوله في أي مكان وهو ما كان يبهجه و يرهقه في ذات الوقت , يبهجه احساسه بحب الناس و يرهقه خجله من مواجهة هذا الحب الجارف منهم حتى انه كان يعجز عن الرد على كلمات الاطراء ويكتفي بالابتسام من شدة الخجل .

صالح الضاحك: كنت اعتقد دائما ان وجه المايسترو لا يعرف الضحك , لكن فوجئت عند اقترابي من شخصيته انه انسان خفيف الظل , ربما لا يبتسم امام الكاميرا في وسائل الاعلام لخجله , لكن مع اصدقائه دائما ضاحكا , ولم يكن يضحك وحده وانما احيانا كثيرة كان يجبر كل من حوله على الضحك حتى تسيل من اعينهم الدموع , كل ضحكاته كانت نابعة من نفسه و لم تكن ضحكا على احد او من احد و سخريته دائما كانت من مواقف تعرض لها في حياته كسخريته من موافقة يوم ميلاده 11 سبتمبر 1930 مع يوم تفجيرات نيويورك وان الناس لن تنسى هذا التاريخ ابدا لانه يوم ميلاد صالح سليم.

صالح سريع الغضب : كان المايسترو رغم وجهه الهادئ على اتم الاستعداد للشجار في أي وقت , فبسرعة البرق ينقلب هذا الرجل الهادئ الى بركان غضب , كانت كل شجاراته بسبب اعتزازه الشديد بنفسه واحترامه الشديد لذاته فلم يكن يقبل او يسمح لأحد بأن ينال من هذا الاعتزاز وكان يعلم ان سرعة الغضب و العصبية هما اهم اخطائه لم يكن يجهلها او ينكرها بل انه كان يعتز بها و مقتنع تماما انه لو عادت به الحياة الى الوراء فلن يغيرها لانها جزئ من شخصيته التي طالما اعتز بها فقد كان مؤمنا ان نجاحه يكمن في حبه لحياته كما هي.

صالح عاشق الموسيق: كانت الموسيقى تطربه و يخصص لها جزءا من وقته , فكان المايسترو عاشقا للموسيقى اللاتينية متذوقا لانغام السامبا والرومبا البرازيلية و التانجو الارجنتينية كما كان يطربه النغم الشرقي الاصيل فكان يهوى صوت الشيخ سيد درويش و يذوب عشقا على نغمات " انا في انتظارك " بصوت ام كلثوم وكانت مكتبته الموسيقية عامرة بالاسطوانات التي كان دائما يراها وسيلة لتغذية روحه و مصدرا لاستمتاعه بحياته وقدرته علي الاستغناء عن وجود الاخرين حوله ووسيلة للتأمل والغوص في اعماق نفسه.

  <<التالى